فصل: باب: من قصر الأمل وبادر بالعمل قبل بلوغ الأجل

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الآداب ***


باب‏:‏ التوكل على الله عز وجل

774- وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عَمْرٍو، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هُبَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيَّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ‏:‏ لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا‏.‏

775- أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَآهُ مَهْمُومًا، فَقَالَ‏:‏ لا تُكْثِرْ هَمَّكَ، مَا يُقَدَّرْ يَكُنْ، وَمَا تُرْزَقْ يَأْتِكَ وَرَوَى نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكٍ الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ رَافِعٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ ذَلِكَ لابْنِ مَسْعُودٍ‏.‏

776- وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَلامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ حَبَّةَ بْنِ خَالِدٍ، وَسَوَاءِ بْنِ خَالِدٍ، قَالا‏:‏ دَخَلْنَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُصْلِحُ شَيْئًا فَأَعَنَّاهُ، فَقَالَ‏:‏ لا تَيْأَسَا مِنَ الرِّزْقِ مَا تَهَزْهَزَتْ رُؤُوسُكُمَا، فَإِنَّ الإِنْسَانَ تَلِدُهُ أُمُّهُ أَحْمَرَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ثُمَّ يَرْزُقُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ‏.‏

777- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رِزْقَهُ، فَلا تَسْتَبْطِئُوا الرِّزْقَ، وَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرَّمَ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ‏:‏ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا وَمِمَّا لَمْ نَذْكُرْهُ مِنْ أَمْثَالِهِ نَهْيٌ عَنْ طَلَبِ الرِّزْقِ، وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُ أَمَرَ إِجْمَالَهُ وَإِجْمَالَ الطَّلَبِ، هُوَ أَنْ يَطْلُبَهُ مِنَ الْحَلالِ مُعْتَمِدًا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مُتَوَكِّلا عَلَيْهِ فِي حَرَكَاتِهِ، عِلْمًا بِأَنَّهُ إِنَّمَا يَأْتِيهِ مِنْ ذَلِكَ مَا يَسَّرَهُ اللَّهُ لَهُ، وَلا يُلاحِظُ فِي طَلَبِهِ قُوَاهُ وَجَلَدَهُ وَحِيَلَهُ، وَلا يَطْلُبُهُ مِنَ الْحَرَامِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ‏.‏

778- أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَلانُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي قُرَّةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنِي عَمِّي الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي قُرَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ‏:‏ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ، فَقَالَ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَدَعُهَا وَأَتَوَكَّلُ‏؟‏ فَقَالَ‏:‏ أعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم‏.‏

باب‏:‏ الرغبة في طلب الرزق والاستغناء به عن الناس

779- أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الأَصْبَهَانِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَأْتِيَ الْجَبَلَ بِحُزْمَةٍ مِنْ حَطَبٍ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَبِيعُهَا فَيَسْتَغْنِي بِهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ‏.‏

780- أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الزَّاهِدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ صَاحِبِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ‏:‏ مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ، قَالَ‏:‏ كَانَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ لا يَأْكُلُ إِلاَّ مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، وَرُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، مُرْسَلا وَمَوْصُولا، أَنَّهُ سُئِلَ‏:‏ أَيُّ الْكَسْبِ أَطْيَبُ‏؟‏ قَالَ‏:‏ كَسْبُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ‏.‏

781- وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَمِيرَوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ خَيْرُ الْكَسْبِ كَسْبُ يَدَيِ الْعَامِلِ إِذَا نَصَحَ‏.‏

782- أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ الْمَالِينِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ قَالَ‏:‏ أَيُّمَا رَجُلٍ كَسَبَ مَالا مِنْ حَلالٍ فَأَطْعَمْ نَفْسَهُ أَوْ كَسَاهَا فَمَنْ دُونَهُ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فَإِنَّهَا لَهُ زَكَاةٌ وَأَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَهُ صَدَقَةٌ فَلْيَقُلْ فِي دُعَائِهِ‏:‏ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، وَصَلِّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، فَإِنَّهَا لَهُ زَكَاةٌ‏.‏

783- وَقَالَ‏:‏ لا يَشْبَعُ مُؤْمِنٌ يَسْمَعُ خَيْرًا حَتَّى يَكُونَ مُنْتَهَاهُ الْجَنَّةُ‏.‏

784- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيُّ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ الْتَمِسُوا الرِّزْقَ فِي خَبَايَا الأَرْضِ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ‏:‏ وَمَعْنَاهُ الْحَرْثُ وَإِثَارَةُ الأَرْضِ لِلزَّرْعِ‏.‏

785- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا كُلْثُومُ بْنُ جَوْشَنٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ الْمُسْلِمُ مَعَ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ‏.‏

باب‏:‏ ما يكره من التجارة

786- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّمَّاكُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَنْصُورٍ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنِي أَبُو رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيُّ الْحُبْرَانِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شِبْلٍ، يَقُولُ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ‏:‏ التُّجَّارُ هُمُ الْفُجَّارُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَ قَدْ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ بَلَى وَلَكِنَّهُمْ يَحْلِفُونَ فَيَأْثَمُونَ، وَيُحَدِّثُونَ فَيَكْذِبُونَ خَالَفَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَبَانُ الْعَطَّارُ، فَرَوَيَاهُ عَنْ يَحْيَى، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلامٍ، عَنْ أَبِي سَلامٍ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ، وَقَدْ ذَكَرَ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ فِيهِ سَمَاعَ يَحْيَى بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، وَهِشَامٌ أَحْفَظُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏.‏

787- وَفِيمَا رَوَى بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ إِنَّ أَطْيَبَ الْكَسْبِ كَسْبُ التُّجَّارِ الَّذِينَ إِذَا حَدَّثُوا لَمْ يَكْذِبُوا، وَإِذَا ائْتُمِنُوا لَمْ يَخُونُوا، وَإِذَا وَعَدُوا لَمْ يُخْلِفُوا، وَإِذَا اشْتَرُوا لَمْ يَذِمُّوا، وَإِذَا بَاعُوا لَمْ يُطْرُوا، وَإِذَا كَانَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَمْطُلُوا، وَإِذَا كَانَ لَهُمْ لَمْ يُعَسِّرُوا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ الضِّيَاءُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبُو التَّقِيِّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، فَذَكَرَهُ‏.‏

788- وَرُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ‏:‏ إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَقُ أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ فِي آخَرِينَ، قَالُوا‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ الأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ، فَذَكَرَهُ‏.‏

باب‏:‏ من بورك له في شيء فليلزمه

789- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ الْقَنْطَرِيُّ، بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا أَبُو قِلابَةَ الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبِي مَخْلَدٌ الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، قَالَ‏:‏ كُنْتُ أُجَهِّزُ إِلَى الشَّامِ وَإِلَى مِصْرَ، فَكَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَرْزُقُ خَيْرًا كَثِيرًا، فَجَهَّزْتُ إِلَى الْعِرَاقِ فَلَمْ يَرْجِعْ رَأْسُ مَالِي، فَدَخَلَتْ عَلَيَّ عَائِشَةُ، فَقَالَتْ‏:‏ يَا بُنَيَّ، الْزَمْ تِجَارَتَكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ‏:‏ إِذَا فُتِحَ لأَحَدِكُمْ رِزْقٌ مِنْ بَابٍ فَلْيَلْزَمْهُ وَرَوَاهُ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي الضَّحَّاكِ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنِي نَافِعٌ وَلَيْسَ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ وَزَادَ فِيهِ‏:‏ حَتَّى يَتَغَيَّرَ لَهُ أَوْ يَتَنَكَّرَ‏.‏

باب‏:‏ لا بأس بالغنى لمن اتقى الله عز وجل فأخذه من حق ووضعه في حق

790- أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، أَنْبَأَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ‏:‏ كَانَ سَعْدٌ فِي إِبِلٍ لَهُ وَغَنَمٍ، فَأَتَاهُ عُمَرُ ابْنُهُ فَلَمَّا رَآهُ، قَالَ‏:‏ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِبِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ، قَالَ‏:‏ يَا أَبَتِ، أَرَضِيتَ أَنْ تَكُونَ أَعْرَابِيًّا فِي إِبِلِكَ وَغَنَمِكَ، وَالنَّاسُ فِي الْمَدِينَةِ يَتَنَازَعُونَ فِي الْمُلْكِ قَالَ‏:‏ فَضَرَبَ بِيَدِهِ صَدْرَهُ، وَقَالَ‏:‏ اسْكُتْ يَا بُنَيَّ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ‏:‏ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ الْعَابِدَ‏.‏

791- أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْمُقْرِي، وَأَبُو صَادِقِ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ الْعَطَّارُ، قَالُوا‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ بِلالٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ لا بَأْسَ بِالْغِنَى لِمَنِ اتَّقَى اللَّهَ، وَالصِّحَّةُ لِمَنِ اتَّقَى خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى، وَطِيبُ النَّفْسِ مِنَ النَّعِيمِ وَرُوِّينَا عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ‏:‏ يَا عَمْرُو، نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ‏.‏

792- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ السُّوسِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ إِنَّ أَكْثَرَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ فَقِيلَ‏:‏ مَا بَرَكَاتُ الأَرْضِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ زَهْرَةُ الدُّنْيَا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ‏:‏ هَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ‏؟‏ قَالَ‏:‏ فَصَمَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ الْعَرَقَ عَنْ جَبِينِهِ، وَقَالَ‏:‏ أَيْنَ السَّائِلُ، هَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ‏؟‏ قَالَ الرَّجُلُ‏:‏ أَنَا ذَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ‏:‏ لَقَدْ حَمِدْنَاهُ حِينَ صَنَعَ ذَلِكَ قَالَ‏:‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ إِنَّ الْخَيْرَ لا يَأْتِي إِلاَّ بِالْخَيْرِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَلَكِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ إِنَّ كُلَّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا، أَوْ يُلِمُّ إِلاَّ آكِلَةَ الْخَضِرِ تَأْكُلُ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ، فَاجْتَرَّتْ وَثَلَطَتْ وَبَالَتْ، ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، مَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلا يَشْبَعُ وَرَوَاهُ هِلالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ‏:‏ فَنِعْمَ صَاحِبُ الْمَالِ الْمُسْلِمُ مَا أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي قِصَّةِ قُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ أَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوا، وَتُلْهِيَكُمْ كَمَا أَلْهَتْهُمْ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏:‏ وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا‏:‏ إِنَّ هَذَا الدِّينَارَ وَالدِّرْهَمَ أَهْلَكَا مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَمَا أُرَاهُمَا إِلاَّ مُهْلِكَاكُمْ‏.‏

793- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِينَا، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ يَقُولُ الْعَبْدُ‏:‏ مَالِي مَالِي، إِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلاثٌ‏:‏ مَا أَكَلَ فَأَفْنَى، أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى، أَوْ أَعْطَى فَأَمْضَى وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ‏.‏

794- وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏:‏ انْتَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى رَجُلٍ وَهُوَ يَقْرَأُ‏:‏ ‏[‏أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ‏]‏، قَالَ‏:‏ يَقُولُ ابْنُ آدَمَ، مَالِي مَالِي، هَلْ كُلُّ مَالِكَ إِلاَّ مَا تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ‏.‏

باب‏:‏ ما يكره من كثرة الحرص على العمر والمال

795- حَدَّثَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَيَبْقَى مِنْهُ اثْنَانِ‏:‏ الْحِرْصُ، وَالأَمَلُ وَرَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ‏:‏ وَيَشِبُّ مِنْهُ اثْنَانِ‏:‏ الْحِرْصُ عَلَى الْمَالِ، وَالْحِرْصُ عَلَى الْعُمُرِ أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَخْتَوَيْهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَنَا أَبُو عَوَانَةَ، فَذَكَرَهُ‏.‏

796- أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الشِّيرَازِيُّ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ لَوْ كَانَ لابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لابْتَغَى إِلَيْهِمَا ثَالِثًا، وَلا يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلاَّ التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏:‏ فَلا أَدْرِي مِنَ الْقُرْآنِ هِيَ أَمْ لا‏.‏

797- أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْمُؤَذِّنُ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَنْبٍ، بِبُخَارَا، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ‏.‏

798- أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ زَيْدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيُّ، بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْحُنَيْنِ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَطَّ خُطُوطًا، وَخَطَّ خَطًّا مِنْهَا عَلَى نَاحِيَةٍ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ تَدْرُونَ مَا هَذَا‏؟‏ هَذَا مِثْلُ الْمُتَمَنِّي، وَذَلِكَ خَطُّ الأَمَلِ بَيْنَمَا هُوَ يَأْمَلُ إِذْ جَاءَهُ الْمَوْتُ‏.‏

799- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَجَلِيُّ الْمُقْرِي، بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي دَارِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ مَنْ عَمَّرَهُ اللَّهُ سِتِّينَ سَنَةً فَقَدْ أَعْذَرَ إِلَيْهِ فِي الْعُمُرِ‏.‏

800- وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَارِمٍ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ مُعْتَرَكُ الْمَنَايَا مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ، وَأَقَلُّ أُمَّتِي أَبْنَاءُ السَّبْعِينَ سَنَةً‏.‏

801- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ السَّامِرِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ، وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ‏.‏

باب‏:‏ من جعل الهم هما واحدا

802- أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ‏:‏ مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا نِيَّتَهُ فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ مَا كُتِبَ لَهُ، وَمَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ نِيَّتَهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ أَمْرَهُ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ‏.‏

803- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ زَائِدَةَ بْنِ نَشِيطٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْوَالِبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[‏مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ‏]‏، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ‏:‏ ابْنَ آدَمَ، تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلأْ صَدْرَكَ غِنًى، وَأَسُدَّ فَقْرَكَ، وَإِلا تَفْعَلْ مَلأْتُ صَدْرَكَ شُغْلا وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ‏.‏

804- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ مَنْ جَعَلَ الْهَمَّ هَمًّا وَاحِدًا كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ، وَمَنْ تَشَعَّبَتْهُ الْهُمُومُ لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَةِ الدُّنْيَا هَلَكَ‏.‏

805- أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرَّقَّاءُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدٍ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ مَنْ نَزَلَتْ بِهِ حَاجَتُهُ فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ لَمْ تُسَدَّ فَاقَتُهُ، وَإِنْ أَنْزَلَهَا بِاللَّهِ أَوْشَكَ اللَّهُ لَهُ بِالْغِنَى إِمَّا أَجَلٌ عَاجِلٌ وَإِمَّا غِنًى عَاجِلٌ‏.‏

باب‏:‏ من نظر في الدنيا إلى من تحته وفي الدين إلى من فوقه

806- حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيُّ، إِمَلاءً، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّرْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ انْظُرُوا فِي الدُّنْيَا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْكُمْ وَلا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ فَوْقَكُمْ فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَرَوَاهُ الأَعْرَجُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَالْجِسْمِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي الْمَالِ وَالْجِسْمِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ السَّقَّا، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، فَذَكَرَهُ‏.‏

807- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، وَكَانَ يُعَدُّ مِنَ الأَبْدَالِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي طُوَالَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ مَنْ نَظَرَ فِي الدِّينِ إِلَى مَنْ فَوْقَهُ وَفِي الدُّنْيَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ كَتَبَهُ اللَّهُ صَابِرًا شَاكِرًا، وَمَنْ نَظَرَ فِي الدِّينِ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ وَفِي الدُّنْيَا إِلَى مَنْ فَوْقَهُ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ صَابِرًا وَلا شَاكِرًا‏.‏

باب‏:‏ من قصر الأمل وبادر بالعمل قبل بلوغ الأجل

808- أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، حدثنا الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر قال‏:‏ أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي، فقال‏:‏ كن في الدنيا كالغريب، أو كعابر سبيل‏.‏ قال‏:‏ وكان ابن عمر يقول‏:‏ إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وخذ من صحتك لمرضك، وخذ من حياتك لموتك‏.‏ وحدثنا أبو الحسن العلوي، أنبأنا عبد الله بن محمد الشرقي، حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر قال‏:‏ أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض جسدي، فقال‏:‏ يا عبد الله كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، واعدد نفسك مع الموتى‏.‏ ورواه غيره عن سفيان، وذكر قول عبد الله لمجاهد، وزاد في قول عبد الله‏:‏ فإنك لا تدري ما اسمك غدا‏.‏

809- وَفِيمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ الأَوْدِيُّ، مُرْسَلا، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ‏:‏ اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ‏:‏ شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ، أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْجَرَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، فَذَكَرَهُ‏.‏

810- أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ‏:‏ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ‏.‏

811- أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ، بِالْكُوفَةِ، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ دُحَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ‏:‏ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي جِنَازَةٍ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ جَثَى عَلَى الْقَبْرِ، فَاسْتَدَرْتُ فَاسْتَقْبَلْتُهُ، فَبَكَى حَتَّى بَلَّ الثَّرَى، ثُمَّ قَالَ‏:‏ إِخْوَانِي، لِمِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ فَأَعِدُّوا‏.‏

812- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْفَامِيُّ، قَالُوا‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ الْحِجَازِيُّ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أُوَيْسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنِ اتَّبَعَ نَفْسَهُ وَهَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ‏.‏

813- أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ الْمُزَكِّي، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ هَارُونَ الأَنْمَاطِيُّ، بِمَكَّةَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ مَنْ يَتَزَوَّدْ فِي الدُّنْيَا يَنْفَعْهُ فِي الآخِرَةِ تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَغَيْرُهُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ‏.‏

814- أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الإِمَامُ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رِزْمَوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ النَّسَوِيُّ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرٍو ح وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ مَنْ أَحَبَّ دُنْيَاهُ أَضَرَّ بِآخِرَتِهِ، وَمَنْ أَحَبَّ آخِرَتَهُ أَضَرَّ بِدُنْيَاهُ، فَآثِرُوا مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى‏.‏

815- حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، إِمَلاءً، حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ الشَّرْقِيِّ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَبْلُغُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ يَتْبَعُ الْمُؤْمِنَ بَعْدَ مَوْتِهِ ثَلاثٌ‏:‏ أَهْلُهُ، وَمَالُهُ، وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى وَاحِدٌ، يَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَيَبْقَى عَمَلُهُ‏.‏

816- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ‏:‏ وَأَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالا‏:‏ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ إِنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَلا أَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ‏.‏

817- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ لا تَمَنَّوَا الْمَوْتَ، فَإِنَّ هَوْلَ الْمَطْلَعِ شَدِيدٌ، وَإِنَّ مِنَ السَّعَادَةِ أَنْ يَطُولَ عُمُرُ الْعَبْدِ وَيَرْزُقَهُ اللَّهُ الإِنَابَةَ‏.‏

818- وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ رَجُلا، قَالَ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ‏؟‏ قَالَ‏:‏ مَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ قَالَ‏:‏ فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ‏؟‏ قَالَ‏:‏ مَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ أَنْبَأَنَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، فَذَكَرَهُ‏.‏

باب‏:‏ من نسي ما ذكر به فاستدرج

819- أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُؤَمَّلِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَيْهَقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُعْطِي الْعَبْدَ مَا يُحِبُّ وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْهُ لَهُ اسْتِدْرَاجٌ يَعْنِي‏:‏ مَكْرًا، ثُمَّ نَزَعَ بِهَذِهِ الآيَةِ‏:‏ ‏[‏فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ‏]‏‏.‏

باب‏:‏ من أخلص العمل لله عز وجل ولم يراء به مخلوقا ومن راءى به

820- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ‏.‏

821- حَدَّثَنَا الإِمَامُ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، رَحِمَهُ اللَّهُ فِي آخَرِينَ، قَالُوا‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنْبَأَنَا أَبِي، وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالا‏:‏ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ‏:‏ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ‏:‏ أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، فَمَنْ عَمِلَ عَمَلا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ، هُوَ لِلَّذِي عَمِلَهُ‏.‏

822- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبُرِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ جُنْدُبًا، يَقُولُ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَقُولُ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَيْرُهُ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَسَمِعْتُهُ، يَقُولُ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ مَنْ يُسَمِّعِ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللَّهُ بِهِ‏.‏

823- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ‏:‏ تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ لَهُ نَاتِلٌ أَخُو الشَّامِ‏:‏ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ‏:‏ إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى فِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلاثَةٌ‏:‏ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ فَأَتَى بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، فَقَالَ‏:‏ مَا عَمِلْتَ فِيهَا‏؟‏ قَالَ‏:‏ قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ، قَالَ‏:‏ كَذَبْتَ إِنَّمَا أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ‏:‏ فُلانٌ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ، فَأَمَرَ بِهِ فَيُسْحَبُ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأَتَى بِهِ اللَّهَ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، فَقَالَ‏:‏ مَا عَمِلْتَ فِيهَا‏؟‏ قَالَ‏:‏ تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَقَرَأْتُ الْقُرْآنَ وَعَلَّمْتُهُ فِيكَ، قَالَ‏:‏ كَذَبْتَ إِنَّمَا أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ‏:‏ فُلانٌ عَالِمٌ، وَفُلانٌ قَارِئٌ، وَقَدْ قِيلَ فَأَمَرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ أَنْوَاعَ الْمَالِ فَأَتَى بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، فَقَالَ‏:‏ مَا عَمِلْتَ فِيهَا‏؟‏ فَقَالَ‏:‏ مَا تَرَكْتُ مِنْ شَيْءٍ تُحِبُّ أَنْ أُنْفِقَ فِيهِ إِلاَّ أَنْفَقْتُ فِيهِ لَكَ، قَالَ‏:‏ كَذَبْتَ إِنَّمَا أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ‏:‏ فُلانٌ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ فَأَمَرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ‏.‏

باب‏:‏ من خاف الله عز وجل فترك معاصيه، ومن رجاه فعبده على اليقين كأنه يراه

824- أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ‏:‏ إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ فِي خَلاءٍ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، وَرَجُلٌ كَانَ قَلْبُهُ مُعَلَّقًا فِي الْمَسْجِدِ، وَرَجُلانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا، فَقَالَ‏:‏ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَمْ تَعْلَمْ شِمَالُهُ مَا صَنَعَتْ يَمِينُهُ‏.‏

825- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ أَخِي عَمْرِو بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ اللَّخْمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ إِيمَانِ الْمَرْءِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ مَعَهُ حَيْثُ كَانَ وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ الإِيمَانِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ الإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ‏.‏

826- أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ خَارِجَ السُّنَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَرْوِي ذَلِكَ عَنْ رَبِّهِ، أَنَّهُ يَقُولُ‏:‏ وَعِزَّتِي وَجَلالِي لا أَجْمَعُ عَلَى عَبْدِي خَوْفَيْنِ وَأَمْنَيْنِ‏:‏ إِذَا خَافَنِي فِي الدُّنْيَا أَمَّنْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِذَا أَمِنَنِي فِي الدُّنْيَا أَخَفْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ‏.‏

827- وَحَدَّثَنَا الإِمَامُ أَبُو الطَّيِّبِ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، إِمَلاءً، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزِيُّ، إِمَلاءً، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ إِنَّمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ يَرْجُوهَا، وَإِنَّمَا يُجَنَّبُ النَّارَ مَنْ يَخَافُهَا، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ يَرْحَمُ‏.‏

828- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْمُقْرِي، قَالُوا‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ، قَالَ‏:‏ كَيْفَ تَجِدُكَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ أَرْجُو اللَّهَ وَأَخَافُ ذُنُوبِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ لا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ إِلاَّ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يَرْجُو، وَأَمَّنَهُ مِمَّا يَخَافُأَنَّ تَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَرُوِيَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، مُرْسَلا‏.‏

باب‏:‏ من اتقى الشبهات مخافة الوقوع في المحرمات وتورع عن كل ما لا يعنيه واشتغل بما يعنيه

829- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، قَالا‏:‏ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ‏:‏ إِنَّ الْحَلالَ بَيِّنٌ وَالْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلَكٍ حِمًى، أَلا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ، أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ‏.‏

830- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ حَبِيبٍ الزَّيَّاتُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ فَضْلُ الْعِلْمِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ فَضْلِ الْعِبَادَةِ، وَخَيْرُ دِينِكُمُ الْوَرَعُ‏.‏

831- أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلالٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَحْمَسِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، كُنْ وَرِعًا تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَكُنْ قَنِعًا تَكُنْ أَشْكَرَ النَّاسِ، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحْسِنْ مُجَاوَرَةَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، وَأَقِلَّ الضَّحِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ‏.‏

832- أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ، وَأَبُو الدَّهْمَاءِ، قَالا‏:‏ أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَقَالَ الْبَدَوِيُّ‏:‏ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِي، فَجَعَلَ يُعَلِّمُنِي مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ، وَكَانَ يَقُولُ‏:‏ إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا اتِّقَاءً لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلاَّ أَعْطَاكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ‏.‏

833- أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الطُّوسِيُّ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأُمَوِيُّ، أَنْبَأَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدَ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، مُرْسَلا‏.‏

834- أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلابِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ لا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ قَالُوا‏:‏ وَكَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ‏؟‏ قَالَ‏:‏ أَنْ يَتَعَرَّضَ مِنَ الْبَلاءِ مَا لا يُطِيقُ وَرَوَاهُ غَيْرُهُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، مُرْسَلا‏.‏

835- أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ‏:‏ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ‏:‏ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَوْصِنِي، قَالَ‏:‏ عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهُ جِمَاعُ كُلِّ خَيْرٍ وَعَلَيْكَ بِالْجِهَادِ فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ الْمُسْلِمِ، وَعَلَيْكَ بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتِلاوَةِ كِتَابِهِ فَإِنَّهُمَا نُورٌ لَكَ‏.‏

836- أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَنَاحُ بْنُ نَذِيرِ بْنِ جَنَاحٍ الْقَاضِي، بِالْكُوفَةِ، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي عَزْرَةَ، أَنْبَأَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أَنْبَأَنَا أَبَانُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ قَالُوا‏:‏ إِنَّا لَنَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، قَالَ‏:‏ لَيْسَ ذَاكَ، وَلَكِنْ مَنِ اسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ فَلْيَحْفَظِ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَلْيَحْفَظِ الْبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَلْيَذْكُرِ الْمَوْتَ وَالْبَلاءَ، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ‏.‏

باب‏:‏ من اجترأ على ارتكاب الذنوب ثم لم يختمها بالتوبة

837- حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ ذَنْبًا كَانَتْ نُكْتَةً سَوْدَاءَ فِي قَلْبِهِ، فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَ مِنْهَا قَلْبُهُ، وَإِنْ زَادَ زَادَتْ حَتَّى يُغْلَقَ بِهَا قَلْبُهُ فَذَلِكَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ‏:‏ ‏[‏كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ‏]‏‏.‏

838- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الصَّيْدَلانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا غَيْلانُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ‏:‏ إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالا هِيَ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعْرِ إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، إِنَّهَا لَهِيَ الْمُوبِقَاتُ‏.‏

839- أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود قال‏:‏ مثل المحقرات كمثل قوم سفر نزلوا بأرض قفر معهم طعام لا يصلحه إلا النار، فتفرقوا فجعل هذا يجيء بالروثة، ويجيء هذا بالعظم، ويجيء هذا بالعود، حتى جمعوا من ذلك ما أصلحوا به طعامهم قال‏:‏ فكذلك صاحب المحقرات يكذب الكذبة ويذنب الذنب ويجمع من ذلك ما يكبه الله على وجهه في نار جهنم‏.‏ هذا موقوف، وروي معناه عن أبي عياض، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، مرفوعا‏.‏

840- أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحُرْفِيُّ، بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُرَاتِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ تُعْبَدَ الأَصْنَامُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ، وَلَكِنَّهُ سَيَرْضَى مِنْكُمْ بِدُونِ ذَلِكَ بِالْمُحَقَّرَاتِ، وَهِيَ الْمُوبِقَاتُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَاتَّقُوا الْمَظَالِمَ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّ الْعَبْدَ يَجِيءُ بِالْحَسَنَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ يَرَى أَنْ سَتُنْجِيهِ، فَمَا زَالَ عَبْدٌ يَقُومُ يَقُولُ‏:‏ يَا رَبِّ ظَلَمَنِي عَبْدُكَ فُلانٌ بِمَظْلِمَةٍ قَالَ‏:‏ فَيَقُولُ‏:‏ امْحُوا مِنْ حَسَنَاتِهِ قَالَ‏:‏ فَمَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى مَا يَبْقَى مَعَهُ حَسَنَةٌ مِنَ الذُّنُوبِ، وَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَسَفْرٍ نَزَلُوا بِفَلاةٍ مِنَ الأَرْضِ لَيْسَ مَعَهُمْ حَطَبٌ فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ لِيَحْتَطِبُوا فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنِ احْتَطَبُوا وَأَنْضَجُوا مَا أَرَادُوا قَالَ‏:‏ فَكَذَلِكَ الذُّنُوبُ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ‏:‏ وَهَذَا وَأَمْثَالُهُ لَنْ تُدْرِكَهُ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يُعَذَّبَ بِذُنُوبِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ‏.‏

841- وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، أَنْبَأَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ‏:‏ أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا أَخَذَ عَلَى النِّسَاءِ، أَنْ لا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلا نَسْرِقَ، وَلا نَزْنِيَ، وَلا نَقْتُلَ أَوْلادَنَا، وَلا يَعْضَهَ بَعْضُنَا بَعْضًا فَمَنْ وَفَّى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَتَى مِنْكُمْ حَدًّا فَأُقِيمَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَفَّارَتُهُ، وَمَنْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَأَمْرُهُ إِلَيْهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ‏:‏ إِنَّ اللَّهَ لِيَغْفِرُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَقَعِ الْحِجَابُ، قِيلَ‏:‏ وَمَا الْحِجَابُ‏؟‏ قَالَ‏:‏ أَنْ تَمُوتَ النَّفْسُ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ‏:‏ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ‏:‏ ‏[‏إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ‏!‏>‏.‏

842- وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ، بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي وَهِيَ نَائِلَةٌ مِنْكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ‏:‏ فَهِيَ نَائِلَةٌ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لا يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا‏.‏

باب‏:‏ من عاجل كل ذنب بالتوبة منه وسأل الله المغفرة

قال الله عز وجل‏:‏ ‏[‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا‏]‏‏.‏

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه‏:‏ هو الرجل يعمل الذنب ثم يتوب ولا يريد أن يعمل به ولا يعود‏.‏ وقال ابن مسعود‏:‏ التوبة النصوح أن يتوب العبد من الذنب ثم لا يعود إليه أبدا‏.‏ وروي ذلك عنه مرفوعا‏.‏

843- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ الْهِلالِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، قَالَ‏:‏ دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ لَهُ أَبِي‏:‏ أَسَمِعْتَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ‏:‏ النَّدَمُ تَوْبَةٌ، قَالَ‏:‏ نَعَمْ، أَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏:‏ النَّدَمُ تَوْبَةٌ‏.‏

844- أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، سَمِعَ أَبَا بُرْدَةَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلا مِنْ جُهَيْنَةَ، يُقَالُ لَهُ‏:‏ الأَغَرُّ، يُحَدِّثُ ابْنَ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ‏:‏ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى رَبِّكُمْ فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ‏.‏

845- وَرَوَاهُ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنِ الأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِي، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، فَذَكَرَهُ‏.‏

846- أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، سَمِعَ أَبَا عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ إِنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا‏.‏

847- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحَافِظُ، بِهَمَذَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا أَبُو مِسْهَرٍ عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ مِسْهَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، عَنْ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، أَنَّهُ قَالَ‏:‏ يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ مُحَرَّمًا بَيْنَكُمْ فَلا تَظَالَمُوا يَا عِبَادِي، إِنَّكُمُ الَّذِينَ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ وَلا أُبَالِي فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلاَّ مَنْ أَطْعَمْتُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ عَارٍ إِلاَّ مَنْ كَسَوْتُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ مِنْكُمْ لَمْ يَزِدْ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي، وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ مِنْكُمْ لَمْ يَنْقُصْ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمُ اجْتَمَعُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ مَا سَأَلَ لَمْ يَنْقُصْ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا إِلاَّ كَمَا يَنْقُصُ الْبَحْرُ إِذَا أُدْخِلَ فِيهِ الْمِخْيَطُ غَمْسَةً وَاحِدَةً يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أَحْفَظُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ‏:‏ وَكَانَ أَبُو إِدْرِيسَ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ جَثَى عَلَى رُكْبَتَيْهِ إِعْظَامًا لَهُ‏.‏

848- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ وَرُوِّينَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ‏:‏ ‏[‏إِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا‏]‏ قَالَ‏:‏ هُوَ الَّذِي يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ، ثُمَّ يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ، ثُمَّ يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ، وَرُوِّينَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا‏:‏ الْمُؤْمِنُ وَاهٍ رَاقِعٌ، وَالسَّعِيدُ مَنْ هَلَكَ عَلَى رُقْعَةٍ وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ مَرْفُوعًا‏:‏ لَمْ يُصِرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ وَإِنْ عَادَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الَّذِي يُذْنِبُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ مِنْهُ وَيَتُوبُ، ثُمَّ يَعُودُ ثُمَّ يَتُوبُ مَعْنَى هَذَا فِي مَغْفِرَةِ اللَّهِ إِيَّاهُ وَقَدْ وَرَدَتْ آثَارٌ وَأَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ فِي سِعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي شِدَّةِ عَذَابِهِ، حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ مَا طَمَعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَدٌ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ‏:‏ فَيَنْبَغِي لِلْعَبْدِ الْمُذْنِبِ أَنْ يُعَجِّلَ التَّوْبَةَ، وَلا يَتَّكِلَ عَلَى مَا وَرَدَ مِنَ الآيَاتِ وَالأَخْبَارِ فِي آيَاتِ الرَّحْمَةِ وَالشَّفَاعَةِ، فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ مِنَ الْمَحْرُومِينَ لَمْ يَنْفَعْهُ كَثْرَتُهَا لِلْغَيْرِ، وَلا يَيْأَسُ فَالإِيَاسُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَشَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ مِنَ الْكَبَائِرِ، وَلْيَكُنْ خَائِفًا رَاجِيًا يَرْجُو رَحْمَتَهُ، وَيَخَافُ عَذَابَهُ‏.‏

849- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ‏:‏ قَالَ لِي الزُّهْرِيُّ‏:‏ لأُحَدِّثَكَ بِحَدِيثَيْنِ عَجِيبَيْنِ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ أَسْرَفَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْصَى بَنِيهِ، فَقَالَ‏:‏ إِذَا مُتُّ فَاحْرِقُونِي ثُمَّ اسْحَقُونِي، ثُمَّ أَذْرُونِي فِي الرِّيحِ فِي الْبَحْرِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا قَالَ‏:‏ فَفَعَلُوا بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلأَرْضِ‏:‏ ادْنِي مَا أَخَذْتِ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ، فَقَالَ لَهُ‏:‏ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ خَشْيَتُكَ يَا رَبِّ، أَوْ قَالَ‏:‏ مَخَافَتُكَ فَغَفَرَ لَهُ‏.‏

850- قَالَ‏:‏ وَحَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي ذَلِكَ‏:‏ لِئَلا يَتَّكِلَ أَحَدٌ وَلا يَيْأَسَ أَحَدٌ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ‏:‏ فَالرَّجُلُ الَّذِي أَسْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ كَانَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَبِالْبَعْثِ وَلَكِنَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ إِذَا فُعِلَ بِهِ مَا أَمَرَ بِهِ لَمْ يُعَذَّبْ، فَغُفِرَ لَهُ بِمَخَافَتِهِ وَقَوْلُهُ‏:‏ فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ، يَعْنِي‏:‏ لَئِنْ هَذِهِ لَيُعَذِّبَنِّي ظَنًّا مِنْهُ بِأَنَّهُ إِنَّمَا يُعَذَّبُ إِذَا كَانَ عَلَى حَالِهِ، فَإِذَا أُحْرِقَ وَتَفَرَّقَتْ أَجْزَاؤُهُ لَمْ يُعَذَّبْ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ جَهْلا، فَأَدْرَكَتْهُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَأُنْقِذَ بِهِ مَعَ إِسْرَافِهِ وَجَهْلِهِ مِنْ عَذَابِهِ نَسْأَلُ اللَّهَ رَحْمَتَهُ، وَنَتَعَوَّذُ بِهِ مِنَ النَّارِ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهَا لَمْ تُدْرِكْهَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعُذِّبَتْ بِذَنْبِهَا وَيَشْهَدُ لِجَمِيعِ ذَلِكَ، قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ‏:‏ ‏[‏وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ‏]‏ فَمَا دُونَ الشِّرْكِ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَذَلِكَ غَيْبٌ‏:‏ فَالْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَلَمْ يَغْدِرْ بِهَا، وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ خَائِفًا رَاجِيًا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ‏.‏

باب‏:‏ من أحب الله عز وجل وأحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثر من تلاوة القرآن، وداوم على ذكر الرحمن وتابع الرسول فيما سن من الأحكام

قال الله عز وجل‏:‏ ‏[‏وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ‏]‏‏.‏

وقال‏:‏ ‏[‏قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ‏]‏‏.‏

851- وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَقَدْ وَجَدَ لَهُنَّ حَلاوَةَ الإِيمَانِ‏:‏ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لا يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ، وَإِنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُوقَدَ لَهُ نَارًا فَيُقْذَفُ فِيهَا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو صَالِحِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ، أَنْبَأَنَا جَدِّي يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ فَذَكَرَهُ‏.‏

852- أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الأَبْهَرِيُّ الصُّوفِيُّ، بِهَمَذَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعْمَةٍ، وَأَحِبُّونِي لِحُبِّ اللَّهِ، وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي‏.‏

853- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَجُلٌ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ‏؟‏ قَالَ‏:‏ وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا‏؟‏ فَلَمْ يَذْكُرْ كَثِيرًا إِلاَّ أَنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ‏:‏ فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ‏.‏

854- أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ الأَصْبَهَانِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ، قَالا‏:‏ حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ أَحَدُكُمْ خَيْرُكُمْ، وَقَالَ الآخَرُ‏:‏ أَفْضَلُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ‏.‏

855- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ الْعِلْمَ سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ إِلَى الْجَنَّةِ طَرِيقًا، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ تَعَالَى، يَتَعَاطَوْنَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ‏.‏

856- وروينا عن عبد الرحمن بن يزيد، قال‏:‏ قال عبد الله بن مسعود‏:‏ من أحب أن يعلم أنه يحب الله ورسوله فلينظر، فإن كان يحب القرآن فإنه يحب الله ورسوله‏.‏ أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثنا ابن سلام، وجعفر بن شاكر قالا‏:‏ حدثنا عفان، حدثنا‏.‏‏.‏‏.‏، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، فذكره‏.‏

857- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، قَالَ‏:‏ جَاءَ أَعْرَابِيَّانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْأَلانِهِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا‏:‏ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ‏؟‏ قَالَ‏:‏ مَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ وَقَالَ الآخَرُ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ شَرَائِعَ الإِسْلامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ فَأَخْبِرْنِي بِأَمْرٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ قَالَ‏:‏ لا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ‏.‏

858- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، إِمَلاءً، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا سُلَيْمُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَا، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ‏:‏ جَاءَتِ الْمَلائِكَةُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ نَائِمٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ‏:‏ إِنَّهُ نَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ‏:‏ إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ، فَقَالُوا‏:‏ إِنَّ مَثَلَهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا فَجَعَلَ فِيهَا مَأْدُبَةً وَبَعَثَ دَاعِيًا، مَنْ أَجَابَ الدَّاعِيَ دَخَلَ الدَّارَ وَأَكَلَ مِنَ الْمَأْدُبَةِ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّاعِيَ لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الْمَأْدُبَةِ، فَقَالُوا‏:‏ أَوِّلُوا أَنْ يَفْقَهَهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ‏:‏ إِنَّهُ نَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ‏:‏ إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبُ يَقْظَانُ، قَالُوا‏:‏ فَالدَّارُ الْجَنَّةُ وَالدَّاعِي مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم فَمَنْ أَطَاعَ مُحَمَّدًا فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَى مُحَمَّدًا فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمُحَمَّدٌ فَرْقٌ بَيْنَ النَّاسِ‏.‏

باب‏:‏ من غدا وراح في تعلم الكتاب والسنة

859- أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ إِسْحَاقَ الْفَاكِهِيُّ، قَالا‏:‏ أَنْبَأَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِي، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ‏:‏ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، يَقُولُ خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ فِي الصَّفَا، فَقَالَ‏:‏ أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَا إِلَى بُطْحَانَ أَوْ إِلَى الْعَقِيقِ فَيَأْتِيَ كُلَّ يَوْمٍ بِنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ زَهْرَاوَيْنِ فَيَأْخُذُهُمَا مِنْ غَيْرِ إِثْمٍ بِاللَّهِ وَلا قَطِيعَةِ رَحِمٍ قَالَ‏:‏ قُلْنَا‏:‏ كُلُّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ يُحِبُّ ذَلِكَ، قَالَ‏:‏ يَغْدُو أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَتَعَلَّمَ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ، وَثَلاثٌ خَيْرٌ مِنْ ثَلاثٍ، وَأَرْبَعٌ خَيْرٌ مِنْ أَرْبَعٍ وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الإِبِلِ‏.‏

860- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ الْقَنْطَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو قِلابَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ لا يُرِيدُ إِلاَّ لِيَتَعَلَّمَ خَيْرًا أَوْ يُعَلِّمَهُ كَانَ لَهُ أَجْرُ مُعْتَمِرٍ تَامِّ الْعُمْرَةِ وَمَنْ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ لا يُرِيدُ إِلاَّ لِيَتَعَلَّمَ خَيْرًا أَوْ يُعَلِّمَهُ فَلَهُ أَجْرُ حَاجٍّ تَامِّ الْحَجَّةِ‏.‏

861- أَخْبَرَنَا، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَبُوبْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ صَخْرٍ الْخَرَّاطُ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ‏:‏ مَنْ جَاءَ مَسْجِدِي هَذَا، لَمْ يَأْتِ إِلاَّ لِخَيْرٍ يَتَعَلَّمُهُ أَوْ يُعَلِّمُهُ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَنْ جَاءَهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى مَتَاعِ غَيْرِهِ‏.‏

862- حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الأَصْبَهَانِيُّ، إِمَلاءً، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى السَّاجِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ بْنِ جَمِيلٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ‏:‏ أَتَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَقُلْتُ‏:‏ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، إِنِّي جِئْتُكَ مِنْ مَدِينَةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم أَطْلُبُ حَدِيثًا بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ مَا جَاءَتْنِي بِكَ حَاجَةٌ وَلا جَاءَتْ بِكَ تِجَارَةٌ وَلا جَاءَ بِكَ إِلاَّ هَذَا الْحَدِيثُ‏؟‏ قُلْتُ‏:‏ نَعَمْ، قَالَ‏:‏ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ‏:‏ مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضَاءً بِمَا يَصْنَعُ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي جَوْفٍ مِنَ الْمَاءِ، وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا، وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ فَقَدْ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، فِي آخَرِينَ، قَالُوا‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيُّ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ‏:‏ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي مَسْجِدٍ بِدِمَشْقَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ‏:‏ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، جِئْتُكَ مِنَ الْمَدِينَةِ، مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِحَدِيثٍ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ وَلا جِئْتَ لِحَاجَةٍ‏؟‏ قَالَ‏:‏ لا، قَالَ‏:‏ وَلا لِتِجَارَةٍ‏؟‏ قَالَ‏:‏ لا، قَالَ‏:‏ وَلا جِئْتَ إِلاَّ لِهَذَا الْحَدِيثِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ لا، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ‏.‏

863- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏:‏ بَعَثَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِنِصْفِ النَّهَارِ، فَقُلْنَا‏:‏ مَا بَعَثَ إِلَيْهِ هَذِهِ السَّاعَةَ إِلاَّ لِشَيْءٍ يَسْأَلُهُ، فَلَمَّا خَرَجَ سَأَلْنَاهُ، فَقَالَ‏:‏ نَعَمْ، سَأَلَنَا عَنْ كَلِمَةٍ سَمِعْنَاهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ‏:‏ نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ‏.‏

ثَلاثٌ لا يُغَلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ‏:‏ إِخْلاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَمُنَاصَحَةُ وُلاةِ الأُمُورِ، وَالاعْتِصَامُ بِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ دُعَاءَهُمْ يُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ‏.‏

وَمَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الآخِرَةَ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ أَمْرَهُ وَجَعَلَ الْغِنَى فِي قَلْبِهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الدُّنْيَا فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ مَا كُتِبَ لَهُ‏.‏

قَالَ‏:‏ وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا جَهْضَمٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ‏.‏

864- حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمَشٍ الأُسْتَاذُ، إِمَلاءً، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَحْمَسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الأَنْمَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ‏.‏

باب‏:‏ قول الله عز وجل

‏[‏إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً‏]‏‏.‏

وقوله‏:‏ ‏[‏وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا‏]‏‏.‏

وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ لا يهلك على الله إلا هالك‏.‏

865- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْعَنْبَرِيُّ، أَنْبَأَنَا جَدِّي يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ رَبَّكُمْ رَحِيمٌ، مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ، وَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَشْرَ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ وَاحِدَةٌ أَوْ مَحَاهَا اللَّهُ، وَلا يَهْلِكُ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ هَالِكٌ قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ‏:‏ فَمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لاعْتِقَادِ مَا سَبَقَ ذِكْرُنَا لَهُ فِي كِتَابِ الاعْتِقَادِ، وَأَعَانَهُ عَلَى عِبَادَتِهِ بِمَا قَدْ بَيَّنَّا ذِكْرَهُ فِي مُخْتَصَرِ كِتَابِ السُّنَنِ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلاتِ وَالْمُنَاكَحَاتِ وَالْحُدُودِ وَالأَحْكَامِ، ثُمَّ عَلَى اسْتِعْمَالِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الآيَاتِ فِيهِ وَفِي هَذَا الْكِتَابِ فِي أُمُورِ الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ وَفِيمَا يَلِيهِ مِنَ الْمُخْتَصَرِ مِنْ كِتَابِ الدَّعَوَاتِ، كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَدْ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَوْلُهُ حَقٌّ، وَوَعْدُهُ صِدْقٌ‏:‏ ‏[‏إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا‏]‏ وَاللَّهَ نَسْأَلُ عَوْنَهُ عَلَى عِبَادَتِهِ، وَإِلَيْهِ نَرْغَبُ فِي حُسْنِ تَوْفِيقِهِ فَلا وصُولَ إِلَى مَعْرِفَتِهِ وَطَاعَتِهِ إِلاَّ بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ‏:‏ ‏[‏وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ‏]‏ وَنَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنَ النَّارِ، فَلا سَبِيلَ إِلَى الْفَوْزِ بِجَنَّتِهِ وَالنَّجَاةِ مِنْ عُقُوبَتِهِ إِلاَّ بِفَضْلِهِ وَسِعَةِ رَحْمَتِهِ‏.‏

866- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ قَارِبُوا وَسَدِّدُوا فَإِنَّهُ لَنْ يَنْجُوَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِعَمَلِهِ قَالُوا‏:‏ وَلا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ وَلا أَنَا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ وَفَضْلٍ ‏"‏‏.‏

867- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرَهُ وَعَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ‏.‏

قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ‏:‏ وَهَذَا لأَنَّهُ إِنَّمَا أَمْكَنَهُ الْعَمَلُ بِالطَّاعَةِ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ إِيَّاهُ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا تَرَكَ الْمَعْصِيَةَ بِعِصْمَةِ اللَّهِ إِيَّاهُ عَنْهَا وَالتَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ بِإِرَادَةِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ وَعِصْمَتِهِ، وَهِيَ رَحْمَتُهُ فَالنَّجَاةُ فِي الْحَقِيقَةِ وَاقِعَةٌ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ، وَلا بُدَّ مِنَ الْعَمَلِ لامْتِثَالِ الأَمْرِ، وَلْتَكُنْ عَلامَةُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِلْعَامِلِينَ فِي الْمَعَادِ، ثُمَّ كُلُّ أمْرِئٍ مِنْهُمْ إِنَّمَا يَعْمَلُ مَا تَيَسَّرَ لَهُ عَلَى مَا جَرَى بِهِ الْقَلَمُ فِي الأَزَلِ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ يَعْمَلُ‏.‏

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ‏.‏

وَقَدْ مَضَى بِإِسْنَادِهِ فِي كِتَابِ الاعْتِقَادِ‏.‏